الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
45
شرح الحلقة الثالثة
والاحتمال الأوّل لا يحتاج إلى مئونة زائدة ، بل يكفي أن يذكر الشرط وحده : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) . وأمّا الاحتمال الثاني فهو يحتاج إلى مئونة ثبوتيّة زائدة لا بدّ من التعبير عنها بذكر شيء إثباتا ، كأن يقال : ( إذا جاء زيد وكان عالما فأكرمه ) . فإطلاق الجملة الشرطيّة وعدم العطف ب ( الواو ) معناه أنّ الشرط هو العلّة التامّة للجزاء ؛ لأنّه لو كان جزء العلّة للزم العطف ب ( الواو ) ، وحيث إنّه لم يذكر ذلك إثباتا فهو لا يريده ثبوتا ، فيثبت كون الشرط علّة تامّة للجزاء . والحاصل : أنّ العلّة التامّة نثبتها بالإطلاق وقرينة الحكمة في مقابل التقييد ب ( الواو ) ، وكون العلّة منحصرة نثبتها بالإطلاق وقرينة الحكمة في مقابل التقييد ب ( أو ) . وكلّ هذه الوجوه الخمسة تشترك في الحاجة إلى إثبات أنّ المعلّق على الشرط طبيعي الحكم ، وذلك بالإطلاق وإجراء قرينة الحكمة في مفاد الجزاء . وأمّا الركن الثاني فالوجوه الخمسة المذكورة تحتاج إلى إثباته ، وذلك بالإطلاق وقرينة الحكمة في الجزاء بأن يقال : إنّ طبيعي الحكم في كلّ أحواله معلّق على الشرط بحيث ينتفي كلّ فرد من أفراده بانتفاء الشرط ، لا أنّه ينتفي شخص الحكم فقط بانتفاء الشرط كما تقدّم سابقا . والتحقيق : أنّ الربط المفترض في مدلول الجملة الشرطيّة : تارة يكون بمعنى توقّف الجزاء على الشرط ، وأخرى بمعنى استلزام الشرط واستتباعه للجزاء ؛ كما عرفنا سابقا « 1 » . والتحقيق فيما ذكره الميرزا هو : أنّ تقيّد الجزاء بالشرط المستفاد من تفريع الجزاء على الشرط في الجملة الشرطيّة ، حيث إنّ مقتضى التفرّع على الشرط أن يكون الجزاء مقيّدا بالشرط وليس مطلقا بحيث يوجد إذا انتفى الشرط أو ينتفي إذا وجد الشرط ، فهذا التقيّد ما ذا يراد به ؟ هل يراد أنّ الجزاء مقيّد بالشرط بمعنى كونه متوقّفا على الشرط وملتصقا به ومعلّقا عليه إذا وجد الشرط وجد الجزاء وإذا انتفى الشرط انتفى الجزاء ؟ أو يراد أنّ الجزاء
--> ( 1 ) في ضابط المفهوم .